1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

كتب وأبحاث للدكتور محمد الشيخ..

PDFPrintE-mail

 

تضم هذه الورقة سلسلة من الموضوعات العلمية المتخصصة سواء في الموسيقي بشكل عام ، أو فيما يخص المسرح الموسيقي بكل تفاصيلة ، حيث يستخدم الكاتب معظم الاساليب المعتمدة في صياغة البحث العلمي من حيث نوع الدراسة ، إن كانت دراسة تاريخية أو مقارنة ، أو تحليلية .. الخ ، مستخدما في ذلك تضمين موضوعات البحث بكل الوسائل السمعية والمرئية والصور الفوتوغرافية ، ويأمل الكاتب ان ينال بعض الرضا من القارئ وأن يكون قد اضاف شيئ ولو بالقليل في بحر هذه العلوم المذكورة.

 

االكتاب الأول اصدار الهيئة المصرية للكتاب للدكتور الموسيقار محمد الشيخ

الحركة ومخرج الأوبرا

إذا كانت الدراسات والأبحاث والمراجع العربية المؤلفة والمترجمة قد ساهمت بقدر كبير فى طرح مناهج المخرجين وأساليبهم فى استنباط الحركة المسرحية والمشاكل التى تطرأ عليها عند التنفيذ فى إطار المسرح الدرامى ، فإن الأبحاث باللغة العربية فى إطار المسرح الموسيقى ، والأوبرا بشكل خاص  تعتبر فى حدود نادرة للغاية ولا تزال تحتاج الى أبحاث واجتهادات علمية ، وعلى وجه التحديد فى مجال تطور العلاقة بين الأذن والعين ، أى بين الصور الصوتية والصور المرئية على كل المستويات المادية والجمالية والحسيَّة والفلسفية وأثر هذه العلاقة على المتلقى وهذا الكتاب يلقى الضوء على النقاط المهمة فى تطور العلاقة بين الأذن والعين  ، كما يشير الى نتائج مهمة ، أهمها إن المدونة الموسيقية تطرح مناخًا إبداعيًا وفكريًّا يستطيع المخرج المعاصر أن يستنبطها ويعيد تشكيلها فى الفراغ المسرحى من خلال المسارات المعروفة للمراحل المنهجية فى عمل مخرج الأوبرا ويطرح من خلالها رؤية ذاتية ويحدد نقاط منهجية لبعض طرائق التحليل والتفسير وإعادة قراءة الإعمال مفهوم معاصر0

ويعتز المؤلف بأن الأستاذ الدكتور سعد أردش المشرف على رسالتين المؤلف وأستاذه ، قد كتب المقدمه لهذا الكتاب وقد نوه سيادته عن موضوعات مهمة

الكتاب الثاني اصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب للدكتور الموسيقار محمد الشيخ

فيروز وسيسيولوجية الابداع عند الرحبانية

 

 

ستظل فيروز هي المشوار والكفاح والتمرد ورمز للبنان الوطن و سيظل دائما صوتها صوت النور الذي لا يخفت أبدا ، ففي قوالب فلسفية عميقة غنت فيروز لكل شيئ: غنت للحب والصداقة والعشق والعشاق  والوفاء ، للجراح والكبرياء والانكسار والآلم ، غنت للأرض والناس ، للبحر والجبل والتلال والسماء والأرض والمطر والشجر والمواسم والرياح والأزهار والأشجار والأماكن والبيوت ، غنت للحرية والأوطان والحرب والسلام ، غنت لمصرللبنان و مكة و القدس و بعلبك، للطفولة والمشردين، للحق و للزهر، غنت للطفولة والبراءة وغنت للأم والأب والأخ والأخت ، غنت القصائد والموشحات والادوار ، تغنت بالترانيم والمزامير والصلاة صوت فيروز يشبه علامات الزكريات الجميلة مثل العطور المُعتقة التي تعانق الخلايا الحيّة في الانسان ، هذه العطور ذات الوصفة السرية التي لم يكتشفها أحد الي اليوم بدقة  ، إنه صوت قادم من البرية،صوت مبلل برائحة المطر والثلج لحظة يغسل الروح من سئامها ويُفرج عن الروح العطشي للحب والحرية يموج بأسرار ذات معجمية سرية لفك رموزها ويوازي ذلك العالم  السري في صوتها المسكون بالبراءة والطفولة والسلام والحرية ، والطيبة والسماح ، والجدية والطراوة ، ففي صوتها موروث شعبي متناثر بين اطراف دنيا الغناء ، فهي تشبه الرسوم الشعبية المطرزة على المخدات والملايا ، وتمثل ركنً من اركان الصلاة تؤصلها في ترنيمة أو مزامير أو ابتهال الي الله ، كما يطيف صوتها بجداريات الأندلس فتعكس خبايا الضروب الإيقاعية المختلفة وتبرز صداحات الألحان والمقامات ، وتحتمي تحت جلد الوطن وتناجي أوطان حفظتها في ذاكرتها ، وكما وصفها بيان لبنان المطالب بجعل يوم ميلادها في 22 تشرين الثاني من كل عام عيدا وطنيًا ٬ وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لرمز لبنان

تميزت فيروز بخصوصية وسمات متفردة في آداءها الصوتي في الغناء  والمسرح ، حيث اندماجها الكامل بالتأثير المتبادل بينها وبين طبيعة الحركة والصوت عندها من خلال توحدها مع الشخصية سواء كان في التمثيل أو الغناء ، فهي تضيف اضافات ولمسات علي مابعد الشخصية بحسْ خارق للعادة ، فهي تسطو علي السمع الذي يأتي علي الأذن صدى يقربه أكثر فأكثر إلى أعماق النفس ومكنوناتها ،وهي عميقة عمق الكلمة تحاكي الروح فيتوقف الزمن ويُستبدل بالصوت، فتصبح الدقائق كلمات والثواني نغماً وألحاناً ، ومن خلال آدائها نتفحص عمق الكلمة ونتعرف على المخزون اللغوي الشعبي والثقافي والتصوير الخارق في الكلمة المغناة ، أو الحوارات الخالدة في أدوارها المسرحية ، ويحاول الكاتب أن يضيئ أهم السمات الشكلية والآدائية في صوت فيروز ومدي اثر ذلك علي الفن الرحباني ، وذلك من خلال النقاط التالية :-

بالرغم من تعدد اسماء الشخصيات المسرحية  للأدوار التي لعبتها فيروز في كل مسرحياتها ، إلا ان لها تأثيرات مختلفة تتلخص في مضمونين اثنين ، الأول : هو مضمون عام لكل الشخصيات  ومكانتها في المسرحية ، يُمثل هدف عام ورؤية واحدة ، وهو الارتباط بالأرض والدفاع عن الناس وقضايا الوطن المحلي والعربي والقضايا الإنسانية بشكل عام، أما المضمون الثاني  فيتضح في تأثير الشخصية نفسها مع الموقف الدرامي في آداء صوت فيروز الذي يتلون ويتقمص الشخصية سواء علي مستوي آداء الحوار وما تتطلبة ضروريات بناء الشخصية ، أو علي مستوي الآداء الصوتي في الغناء وما يتضمنه من قيم درامية مختلفة تعكس مكنون الحدث وتفاصيلة  ، ومن هنا نجد أن التأثيرات الدرامية للشخصية والنص علي صوت فيروز ، أثرت فيه عناصر اخري مهمة انعكست من التفاصيل الدرامية للنص ، وكذلك كل التفاصيل الدرامية الكامنة في اللحن الذي أتخم بخرائط من التلوينات والتعبيرات والقيم الدرامية عند ملاصقته بصوت فيروز ، وكذلك ما يفيض به التوزيع الموسيقي من تظليلات وتلوينات تجسم الآداء وتزيده تعبيرا ، حيث يفضي الصوت بالتعبير عن مضمون مذدوج بين النص واللحن، فيأتي الاداء الصوتي  ليرقي بالتعبير الدرامي للنص الي تراكيب اللحن ويمتزجا بداخل الصوت ويطوعهما لضروراته الآدائية الدرامية،وعلي ذلك جاء التباين والتضاد في الشخصيات التي لعبتها فيروز بمضامين مختلفة في طرائق الآداء والتلوين الصوتي لكل شخصية تقتضي آداء معين يتناسب مع وظيفتها الاجتماعية وافكارها والمنطقة الصوتية المعبرة عنها ، فما بالنا ان ادوارها تعددت واختلفت ، حيث التنويع بين الموضوعات والشخصيات ، ويمكن القول أن هذه التنويعات في هذه الأعمال  انعكس منها  الأمل وحركات التململ والنهوض واستنطقت في فكرا دلاليا نهضويا

اكتسبت فيروز من خلال المؤثرات المختلفة في حياتها من تعليم وتربية في ظل البيئة الطبيعية والاجتماعية قيم درامية ترسخت في صوتها وملامحها ، فأصبح الغناء عندها له مقايي مختلفة فعلي سبيل المثال لايعني " الطرب" عندها " العُرب والقفلات " ، أوقوة الصوت ومساحاته بل ، أصبح يعني حالة تعبيرية ٬ صوفية ٬ تأملية. حالة روحانية ٬ إنسانية ٬ شفافة تمثل صوت الإنسان الذي يعبر بكل صدق عن مختلف مكنوناته وتناقضات حالاته من فرح ٬ ألم ٬ حزن، وفراق ٬ووجع ، ويأخذ التلوين حيز كبير في الحسْ والمشاعر الصوتية في صوت فيروز ، فتسمعها  صوت يقنع السامع بمضمون ما يغنيه ٬ صوت الطفولة حين الضرورة وصوت الحق حين القناعة ٬ صوت الهزل حين يتطلبه مشهد مسرحي أو صوت الجد والحماس والقوة 00 الخ ويتأكد تأثير الطبيعة في صوتها انك تستشعر احيانا في آداءها ان هذا الصوت قادم من البرية ، بل من طراوة ملمس العشب ٬ وعبق زهر البابونج ٬ وخرنوب منسي قرب صخورالجبال العالية ، أو تشعر في بعض الأغاني التي تحاكي الطبيعة والمناخ ، إن صوتها صوت مبلل بالمطر ورائحة الثلج لحظة سقوطه ٬ ومفردات أخرى تحتاج إلى معجم سري لفك رموزها ٬ فهي لفرط بساطتها ويوميتها واعتياديتها ٬ يصعب اختبارها جماليا ٬ًإذ تحتاج إلى تفكيك معرفي وبلاغي يوازي ذلك العالم السري للصوت ، ان صوت فيروز يحيلنا الي زمن بعيد ربما الي زمن مجازي ينغلق علي الاحلام والحب والحرية ،إنه صوت فيروز الذي يلغي الزمن البشري المونوتوني ،  ويُكوّن زمناً أسطورياً يسيطر على الواقع الذي نحياه ، ولو لبرهة مبدئية فيمثل صورة الواقع المنسي فينا ، استقت أغانيها من أحضان الطبيعة ، من الأرض و القمر .لونت الأشجار ، تبللت تحت الأمطار ، إشتكت للأزهار ، و حمّلت الطيور رسائلها . تغنت "فيروز" بكلمات سهلة ...كلمات بسيطة ، لنحتار حول المعاني الكامنة خلف الكلمات و العبارات، استعملت أسلوب السهل الممتنع ، و نجحت في ذلك ، فالقلة القليلة تعرف ما تقصده حين تغني أغنية ما كما لعبت "فيروز" مع الفصول الأربعة ، الشتاء و الربيع والصيف وانتهاء بالخريف . يبدو حنين "فيروز" الى الطفولة أمرا واضحا و جليا ، لماذا ؟ لأن الطفولة بإختصار تعني البراءة ، تعني عدم المسؤولية ، تعني الأيام السعيدة ، ولذلك اغانيها التي تشير الي القمر وللبنات والصبيان والثلج والدروب والضيعة والحبيب والأزهار والوحدة0

وعندما تغني قصائد تشتم فيهاعبق مكة والأرض التي سري عليها الرسول صلي الله عليه وسلم ، وعند تغني ترانيم ومزامير تحيلك الي عبق هذه الديانة وتري في صوتها وصداه مرآة تعكس الآم المسيح ومعاناة السيدة العذراء ، وآلام المسيح ورحلته جميعها ، كما يشعرك أدائها انك في رحاب كتدرائية أو كنيسة القديسين ، ولم يأتي هذا من فعل النص فقط ، بل من أن التلوين الصوتي عندها لبس وتقمص هذه المشاعر بصدق لايوصف حتي للمتلقي ورآي بأذنية ملا يخطر علي بال مشاهد حقيقي ، وذلك بتأثير الشعور بمصدقية التقمص والنقل السردي الحقيقي 0

ويأتي تأثير صوتها وتلوينة المختلف في جميع الأعمال الوطنية بين الحزن والانتظار والإنكسار والتحدي والآمل والاستمرار في الكفاح والنضال ، ففي مناحي غنائية كثيرة آتي صوتها ليضع كافة التلوينات والتظليلات والتوحد الحقيقي مع كل فقرة وحالة داخل زهرة المدائن ، كما نلتمس عمق الأحزان في احترف الحزن والانتظار ، كما تري بأذنك في صوتها بيوت ودكاكين القدس القديمة ، وتتعاطف مع المزهرية التي اهديت لها ، ونري الحماس النابض في صوتها عندما تغنت للبنان ، ومصر ، والعراق وكثيرا من البلدان ، ففي كل مره يتلون صوتها ليجسد تلك المشاعر المختلفة  ، أما التلوين الصوتي الذي يأتي من خلال آداء الأغاني العاطفية ، فهو قادر علي تجسيد وتجسيم الغناء المَحْكي فتري من خلال السماع صورة موصوفة بحسْ صافي وكأنك تري الحركة والألوان والإضاءة تتساقط من مصدقية التعبير الصوتي الناقل للصورة ، إنها فيروز التي غنت للأرض، وللوطن، وللقدس، وللمغترب، وللبنان. وغنت لكل بعيد، عله يرجع. لكل طفل صلت علّه يكبر. للموجوع والحزين أنشدت للقرية والريف والمدينة صدح صوتها، لبيروت والحب والشمس والقمر ، إنها "سفيرتنا إلى النجوم" كما يلقبها اللبنانيون0

 

برجاء الضغط هنا للإطلاع على موضوعات القسم ..