1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

محمد الشيخ والكبار..

PDFPrintE-mail

 

من المؤكد ان مجرد طرح موضوع علاقتي الانسانية والفنية لهذا الموضوع ، يضيف اليَّ الكثير ويجعلني اشعر بكل الفخر والاعتزاز ، كمكاسب معنوية ، فهؤلاء الكبار قد اثروا حياتي الفنية والفكرية والمعنوية بنصائح وحِكَمْ  واستشارات ، كما اثروا المنطقة العربية بزخم فني يفوق الوصف ،وربما يفيد القارئ في سرد مثل هذه الذكريات شيئًا  ما ، من خلال تسليط الضوء علي جوانب فنية وانسانية ، لهؤلاء الكبار ، من خلال طرائق معاملتهم مع من هو اصغر منهم حجما ولكنه موهوب بقدر ان سمحت اعماله الي ان يتبنوه أو يجالسونه ومنهم من شارك هذه الموهبة الواعده في بعض الاعمال كما سيتضح بعد.
وتتضح أهمية هذا الرصد في التقاط صور انسانية وفنيه لطرائق التعامل عن قرب وكشف بعض الحجب عن معاملات الكبار مع شاب في منتصف مشوارة الفني ، وعلي جانب آخر يمكن ان يعتبر هذا الرصد نوع من التسجيل التاريخي لصاحب المقال من ناحية والأهم هو تسجيل تاريخي لما اقتضه امور فنية في هذه الفترة الزمنية.
تتضمن هذه الورقة لقاءاتي مع الكبار اللذين اثروا الفن المصري علي مدي اكثر من ثلاثون عاما ، وعلي سبيل المثال وليس الحصر هم :
من الملحنين
•    الأستاذ الموسيقار محمد عبد الوهاب.
•    الاستاذ الموسيقار فريد الاطرش.
•    الاستاذ الموسيقار محمد الموجي.
•    الاستاذ الموسيقار بليغ حمدي
•    لمحات مهمة مع الاساتذة الملحنين ( احمد صدقي ، عبدالعظيم محمد ، ميشيل المصري ، عمار الشريعي ، جمال سلامة ،  عمر خيرت.
•    من الشعراء  :  صلاح جاهين ، فؤاد حداد ، عبد الرحمن الابنودي ، نجيب سرور ، محمد حمزة.
•    من المغنيين والمغنيات  :   وردة الجزائرية ،  محرم فؤاد ، محمد قنديل
كارم محمود ،  شهرزاد  ،  محمد رشدي ، عفاف راضي، سوزان عطية
سميرة  سعيد ، محمد الحلو ، علي الحجار ، محمد منير ، عمر فتحي ، عمر دياب.

لقائ بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب في منزلة من خلال اتصال بصوت الفن

مجدي العمروسي في منزلي بشبرا وعقد صوت الفن

في أوائل بعد أن قمت بأعمال قدمتني للناس ولأهل الفن ، وكانت ناجحة ومنتشرة وحققت مبيعات بالملايين مثل علي الحجار في اغنية " انا مش عابر سبيل " واعمال فرقة المصريين ، في الشريط الأول والثاني ، أغاني ( في يوم 8 ديسمبر ، ماما ستو ، بلاش تعقيد ، ولد وبنت ، ابريل ومايو ويونية ، غجرية ) وكذلك ألبوم عمر فتحي الذي حقق ملايين وكون شركتين للأنتاج ، هذا الشريط المكون من اثني عشر اغنية ، وغيرها من الأعمال 0 في منزل شبرا الموعود بزيارة كل المطربين والمطربات التي اعمل معهم هذه الأيام ، فوجئت في ليلة بجرس الباب يدق، وعندما فتحته ، وجد امامي مفاجأة لن اتوقعها وهو الأستاذ مجدي العمروسي ويقف خلفة الاستاذ مصطفي العريف ، والأستاذ مجدي العمروسي هو شريك في شركة صوت الفن مع الأستاذ عبد الوهاب والمطرب عبد الحليم حافظ ، أما الاستاذ مصطفي ، فهو ابن خالة الفنان الملحن كمال الطويل ، وهو يعمل مدير فني ، في هذه اللحظة تسمرت في مكاني لمدة ثواني لم استطيع الكلام ، وتفضلوا الي غرفتي المتواضعة ، التي يوجد فيها " سرير سِفري ، ومكتب قديم مبعثر بأوراق النوت الموسيقية ، ومكتبة متهالكة ، وكاسيت كبير الحجم ، وعدد قليل من الكراسي ، وعندما دخل الأستاذ مجدي العمروسي ونظر وتفحص الغرفة وما تحتوية من اشياء ، سكت بُرهة ، ولاحظت في عينية وكلامه انه يريد ان يواسيني علي مكان سكني ، وكيف يصنع هذا الشخص هذه الألحان التي ملأت البلد في هذه الظروف ، فكلمني عن مأساة عبد الحليم في البداية وعن معاناته مع الفقر ، كنوع من المواساة ، وسرعان ما انتقل الي أن يخبرني بنبأ أن الأستاذ الموسيقار محمد عبد الوهاب كلفه بأن يستدعيني للقاءه ، وهو أحب أن يعزز هذا بزيارته التي كان يمكن تعويضها بالتليفون 0

لم أنم في هذا اليوم ولا الأيام المقبلة قبل اللقاء ، ولم أصدق ماجري ، وأن هذا الفضل الذي ارسله الله لي ، نعمة كبيرة ، وكنت بالطبع لا أعرف كيف تسير الأمور من أين والي أين ، وجاء اللقاء  المنتظر0

صوت الفن وعقد احتكار ل محمد الشيخ

اللقاء الأول ، بالموسيقار محمد عبد الوهاب في منزله بالزمالك

ذهبت في الميعاد ، في شقته بالزمالك ، في الدور الثاني ، واستقبلني مدير المنزل ، وكانت الشقة فخمة جدا وواسعة جدا ، فكان جناح المطبخ علي اليمين بعد دخول الشقة وبعدها طرقة طويلة أولها علي الشمال غرفة صالون لاستقبال الفنانين وعدة غرف علي يسار ويمين الطرقة تري بخطفة العين ، وفيما بعد الطرقة توجد الصالة الشاسعة الإتساع المفروشة بشكل مذهل ، والتي يتمشي فيها الأستاذ ، أذا لم ينزل ليمشي علي البحر في الصباح  الباكر ، جلست وأنا كلي رهبة ، ودقات قلبي أكاد اسمعها بأذني ، فأنا في رحاب الأستاذ عبد الوهاب ، وسأراه أمامي بعد قليل ، وكأنني سأري روحا وليس انسان ، وقد ابلغني مدير اعماله ، انه قارب علي الانتهاء من تدريباته في المشي داخل الشقة ، وبعد دقائق شرف الأستاذ الموسيقار محمد عبد الوهاب بالروب ديشمبر ، وهو متماسك مشدود القوام بطيئ الحركة لاينهج من كثرة المشي ، وقال بصوته العميق ، اهلا يامحمد  ، رد صوتي المتحشرج أهلا بيك يافندم ، وجلس امامي ، وأنا في حالة من الزهو والفخر والاحساس بأني طائر في عالم خيالي ، انظر الي وجهه والي جلده وكأنه مخلوق من عالم آخر ، واسترج كل الأيام التي كنت اشاهد فيها افلامه أو اسمعه من خلال الراديو ، فا أنا جالس امامه واتحدث معه ويمر الوقت واللقاء دون ان ادري ، قال لي الاستاذ ( ايه ياسيدي اللي انت عاملة في أغاني  الكاسيت ده ) ، وكلمني عن أغنية انا مش عابر سبيل وبعض تفاصيلها الفنية ، والغريب لم يتكلم عن صوت علي الحجار ، وانتهت الجلسة بأن الأستاذ عبد الوهاب عرض عليّ أن اقوم بالاتفاق مع شركة صوت الفن بعمل عقد لمدة ثلاثة سنوات اعمل فيها لصالح الشركة فقط ، وسيتمم العقد معي الأستاذ مجدي العمروسي ، وفي هذه اللحظات لم تسعني الدنيا ، ولم أتخيل ان اعيش لحظات كهذه ، وبالطبع لم يصل الي ذهني ان هذا احتكار ستظهر عواقبة فيما بعد ، وذهبت في اليوم التالي الي شركة صوت الفن وتم توقيع العقد في 24 يناير

بعد فترة كبيرة مرت عليّ في الذهاب بشكل يكاد يكون يوميا في الصباح  لشركة صوت الفن ، واجلس بجانب الاستاذ مجدي العمروسي ، أو انتظره حينما ينشغل ، وفي المساء إما ان نتقابل في منزله ، أواقوم بجولة مع الاستاذ مصطفي العريف الذي كلفه ،الاستاذ  مجدي العمروسي ان يصطحبني ، لكي يقدمني للمغنيين والمغنيات الكبار ، وفعلا تمت جلسات بيني وبين كل من ( شادية ، ونجاة ، وصباح ، وعفاف راضي ) علي الاتفاق أن اقوم بالتلحين لهم بعدما نحصل علي نصوص اغاني من المؤلفين في هذا الوقت ، وفي نفس الوقت كان يعلم مجدي العمروسي مدي ارتباطي بمجموعة الشباب الذي جعلني أن اكون القاسم المشترك بينهم الله وجعلهم نبراسا لألحاني ، وهم ( علي الحجار ، محمد الحلو ، عمر فتحي ، محمد منير )وقد   أعلن مجدي العمروسي لكل المنتجين والمتعاملين في الكاسيت أن من يريد من هؤلاء الشباب العمل مع محمد الشيخ فليأتي الي شركة صوت الفن ويتعاقد معها ، وكانت المفاجأة ان كل الشبان لم توافق علي هذا ، وتمر الأيام خلفها أيام ولم وأنا مربوط بالعقد ولم الحن للكبار شيئ ولم يأتي الي الشركة ايً من الشباب ، وبالتالي اتجهوا للتعامل مع ملحنين كثيرين غيري 0

وظلت علاقتي اليومية بالذهاب لشركة صوت الفن مستمرة ، وفي المساء ننطلق انا ومصطفي العريف الي حيث الفنانيين والفنانات، ولم تسفر هذه الفترة علي شريط شعبي لم ينجح ، ولم يكن يذكر ، أما علاقتي بالأستاذ ، فهي علي مايرام ، حتي انه اذا فاجأني المرض في معدتي ، يتكلم محمد دكتورة الخاص " مصطفي الفقي " ، استاذ الكبد والامعاء ، الماهر ويحجز لي مكان ، وعندما كنت اريد أن ادفع الحساب ، فيرفض الدكتور ، فكنت اخجل منه ، ولم اكن فيّ القدرة علي الحديث فيما يجري حولي ، فالاهتمام بي امر بالغ يوميا 0

علي الحجار ومحمد الحلو يراوغان صوت الفن  : وقد لَمَحَ لي الأستاذ عبد الوهاب في هذه الفترة أن أقوم بعمل توزيعات لبعض أغانية ، ثم فاضل بيني وبين " مصطفي ناجي " الذي قدم في هذه الفترة توزيعات للموشحات التي قدمها " فؤاد عبد المجيد وكانت منتشرة هذه الأيام ، وعلي ضوئها قرر الأستاذ عبد الوهاب تكليفي بعمل موشحات عصرية كاألحان من وجهة نظر مختلفة خاصة لكل من علي الحجار ومحمد الحلو سويا ، وكلف مجدي العمروسي بمتابعة هذا معي يوميا ، وعلي وجه السرعة توجهت الي الملهي الليلي " شليمار " الذي يغني يوميا كل الشباب ، وانتظرت حتي انتهاء الفقرات ، واصطحبنا علي الحجار في منزله الذي أجره في الزمالك ، انا وهو ومحمد الحلو ، وظل التحاور بيننا حتي الصباح ، احاول اقنعهم ان يشتركوا في العمل الذي سوف اقدمه لهما في شركة صوت الفن ، وأنه يمكن اليوم في حدود الساعة العاشرة صباحا نذهب لنتقابل جميعا مع الاستاذ مجدي العمروسي في شركة صوت الفن ، وتتفقا مع الشركة  ويتم امضاء العقد ، لنبدأ العمل ، وعلي وجه السرعة اتصلت قبلها بالأستاذ مجدي العمروسي أنني سوف اصطحب علي الحجار ومحمد الحلو الي الشركة ، وذهبنا الي الشركة ، وكان اللقاء جميلا ، واتصل الأستاذ مجدي بالاستاذ عبد الوهاب وبلغة ان علي الحجار ومحمد الحلو بصحبة محمد الشيخ موجودين امامه ، وابتسم الاستاذ مجدي ، إلا ان علي الحجار طلب من الأستاذ مجدي ، ان يختلي به دقائق وأخذه الاستاذ مجدي الي غرفة اخري ، وجاء الأستاذ مجدي ووجه متغير جدا ، وقال " طيب ياجماعة سوف نتكلم بعدين في هذا الأمر " ، وفمت ان علي الحجار قال للأستاذ مجدي " انا باعتذر عن هذا العمل لأن احرجت من محمد الشيخ ، لأني لو حبيت اغني مع احد لازم اغني مع حَدْ من مستوايا " ، ونزلنا نحن الثلاثة من باب صوت الفن كلا منا متجه الي جهة ، وبعد ذلك حاول الإنفراد بي ، كل من علي ومحمد كي ينال الموشحات التي اقوم بتجهيزها لصوت الفن ، وقد قمت بانهاء اربعة اعمال  تتضمن الحان بها تصور جديد لتراث الموشحات والأدوار ، وفي معالجة هارمونية شبابية متقدمة ، وسجلت موسيقي الألحان في تركيب معين في التوزيع الموسيقي ، فقامت بالعزف فرقة " جاز " بجانب الآلات الوترية والنحاسية ، فكان تصورا جديدا مختلفا عن النوع الذي قدمه فؤاد عبد المجيد وتصور مصطفي ناجي ، وللأسف ظل علي الحجار ومحمد الحلو مختلفين واحتفظ صوت الفن بالموسيقي فقط المسجلة علي شرائط " تو تراك " - متعددة التراكات ، واحتفظ أنا بالنوت الموسيقية ، وانتهي هذا الموضوع ، وهذا الموقف يبين التعددية الفكرية التي داخل علي الحجار ، فهو يغني يوميا مع الحلو في الملاهي الليلة ، ولكنه اخذ هذا الموقف الغير مفهوم ، ولأنه في الواقع محمد الحلو صوت مهم ، كما هو علي الحجار ، وهذه الاعمال مسجلة علي السي دي المرفق جلسات العمل مع كل منهما منفردا ، ولقد فعلت ذلك املا في ان يقتنعا بالغناء سويا في البوم واحد يجمعهما كما تمني الاستاذ عبد الوهاب والاستاذ مجدي 0

ومن المفارقات الغريبة انه بعد مايقرب من عشرون عاما ، كلفتني بعمل قصائد اختار اشعارها بنفسي ، فأخذت التفعيلات الإيقاعية الشعرية للأربعة أعمال وكلفت بها الشاعر الكبيرة " فاروق شوشة" بكتابة اشعار عليها ، وكانت هي ، وعندما استدعيت كل من الحجار والحلو لغنائها ، عرفوا انها الموسيقي التي جهزت لهما من عشرون عاما ، وانا نُفذت بحزفيرها ، فوافق ووضع كل منهما صوته علي اثنين من القصائد ، ومسجل في السي دي هذه القصائد0

لقاء له خصوصية مع الموسيقار محمد عبد الوهاب

كانت العلاقة جيدة وبإتصال دائم مع الموسيقار عبد الوهاب ، وفي احد الأيام كنت قد انتهيت من تسجيل الموسيقي للنشيد الضخم " نشيد سيناء " الذي انتجه المنتج عبد العظيم وهبة صاحب شركة مصر للانتاج الفني الذي ينتج لمحمد الحلو ، وفي استوديو 46 اذاعة ، كنت اسجل صوت محمد الحلو علي هذه الموسيقي ، وكان التسجيل ينتهي في الساعة السابعة ، ميعاد قدوم الموسيقار محمد عبد الوهاب لعمل مكساج لأغنيته لوردة الجزائرية " انده عليك" ، وفي هذا اليوم اتصل الموسيقار عبد الوهاب اثناء عملي في النشيد ، بالمهندس زكريا عامر واكد علي ميعاد الساعة السابعة ، وقد سأل الاستاذ عبد الوهاب المهندس زكريا من عندك في الأستوديو قال له ، محمد الشيخ ، فرد عليه الأستاذ " خليه يستناني مايمشيش بعد ماينتهي الساعة السابعة " ، وفعلا جاء الأستاذ عبد الوهاب مرتدي البالطو والكوفيه ، والفاروقية فوق رأسة ، وظللت معة حتي نهاية العمل في الساعة العاشرة مساء ، وقد ابلغ الاستاذ مجدي العمروسي الذي كان يقف في الخارج بأن يصرف السواق ، لأنه يحب أن أقوم انا بتوصيلة ، وفعلا ، انتهي العمل ، ورافقت الأستاذ ممسكنا بذراعة ، سالكين الطريق من الطرقة الخاصة بالوزير ، الي الأسانسير الي عربتي اسفل مبني الإذاعة والتلفزيون ، وأوصلته الي منزلة بالزمالك ، وهو يدردش معي ، وكان يوما مشهودا ، لاينسي 0

الموسيقار محمد عبد الوهاب يرشحني في لحن لوردة الجزائرية ، بعد سنتين من العقد المبرم بيننا ؟ّ!

لما قد مضي علي وجودي في صوت الفن أكثر من عاما لم ، اتعامل فيها مع اي فنان أو شركة خارج نطاق صوت الفن ، ليس إلا المبالغ التي تراكمت عليّ ، والتي كنت اتقاضاها من الشركة علي سبيل سلفة تسدد عند تقديم اعمال ، ولما قد حاولت الشركة اسناد عمل اداري لي في فرعها بالزمالك التي أسمته " كايرو فون " ، هو ان اكون مسئولا عن هذه الشركة ، ، وكان مرشح لها الاستاذ جلال معوض الإذاعي الكبير ولكن الشركة فضلت تعييني كنوع من الإغاراءات وكنوع من اللهو بعيدا عن التلحين ، ولكني لم استجب ورفض هذا العمل الإداري بكل مافيه من مميزات اجتماعية ومالية ، واصريت علي أن اكمل مشواري في مجال التلحين ، ولكن ضاق صدري بهذا الانتظار بلا عمل ولا نتيجة ، وفي هذا قد جاء تكليف للأستاذ عبد الوهاب أن يقوم بتلحين اغنية في مناسبة خاصة " فرح احدي بنات  ملك السعودية " ، وبعد مناهدات علي الأجر ، قال لهم سوف ارسل احدا من الملحنين الجدد وأنا واثق انه سيقدم شيئ جيد ، وسرعان مابلغني الاستاذ مجدي العمروس ، وقبلت ولو اني لم اقوم في عمري بتلحين مثل هذه الاعمال لاقبل ولا بعد احترافي ، وكان مكلف ان يكلمني يدعي " عبد القادر الشناوي " شقيق الفنان كمال الشناوي ، الذي اخذني الي السفير السعودي ، وتم الأتفاق معي ، وقد اتفقوا مسبقا مع الفنانة وردة الجزائرية ، وكلفت عبد الرحيم منصور بكتابة النص ، وفعلا سجل في استوديو 36 بالإذاعة الذي يطلق عليه  استوديو ام كلثوم ، وكانت الفرقة المصاحبة هي الفرقة الماسية بقيادة احمد فؤاد حسن ، وبعد عام تكررت هذه التجربة من السفير اليّ مباشرة لعمل لحن آخر كتبه ايضا عبد الرحيم منصور وغنتة سميرة سعيد علي انغام فرقة هاني مهني الموسيقية 0

وبعد هذه الفترة ثلاثة سنوات تداركت اني لم اقدم شيئ ، وتوقفت عن التدفق اللحني الذي كنت فيه في جميع اماكن ومجالات الفن ، فقررت الانفصال عن صوت الفن مهما كلفني من امر ، وتدخل اصدقاء كثيرين مثل الشاعر محمد حمزة والمطرب محرم فؤاد الذي يرون الموضوع من وجهة نظر صحيحة ، هو تعطيل هذا الحصان الجامح الذي كان يجري وسط اصوات جديدة استحوذت علي عالم الغناء في مصر ، وتفاهمت مع مجدي العمروسي علي الانفصال بشكل درامتيكي من وجهة نظرنا سويا ، وانتهت العلاقة بيني وبين العقد ، ولكن ظلت العلاقة الإنسانية بيني وبين مجدي العمروس قائمة حتي مرضة ووفاته ، فأذكر ان في احد المكالمات التليفونية ابلغني ان اكلم الأستاذ عبد الوهاب ، فعند طلبتة أبلغني باعجابة عن العمل الكبير الذي قمت بعملة وهو نشيد فلسطين الذي غنيته سوزان عطية ومحمد الحلو ومحمد منير وسجل بالأوركسترا السيمفوني ، واشار الي مقطع غنائ في القصيدة ورددها بصوته ، واثني عليّ  ، في كيفية التلوين الدرامي اللحني ، وكان هذا بمثابة شهادة عمري 0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

برجاء الضغط هنا للإطلاع على موضوعات القسم ..

 

مجدي العمروسي في منزلي بشبرا وعقد صوت الفن

في أوائل بعد أن قمت بأعمال قدمتني للناس ولأهل الفن ، وكانت ناجحة ومنتشرة وحققت مبيعات بالملايين مثل علي الحجار في اغنية " انا مش عابر سبيل " واعمال فرقة المصريين ، في الشريط الأول والثاني ، أغاني ( في يوم 8 ديسمبر ، ماما ستو ، بلاش تعقيد ، ولد وبنت ، ابريل ومايو ويونية ، غجرية ) وكذلك ألبوم عمر فتحي الذي حقق ملايين وكون شركتين للأنتاج ، هذا الشريط المكون من اثني عشر اغنية ، وغيرها من الأعمال 0 في منزل شبرا الموعود بزيارة كل المطربين والمطربات التي اعمل معهم هذه الأيام ، فوجئت في ليلة بجرس الباب يدق، وعندما فتحته ، وجد امامي مفاجأة لن اتوقعها وهو الأستاذ مجدي العمروسي ويقف خلفة الاستاذ مصطفي العريف ، والأستاذ مجدي العمروسي هو شريك في شركة صوت الفن مع الأستاذ عبد الوهاب والمطرب عبد الحليم حافظ ، أما الاستاذ مصطفي ، فهو ابن خالة الفنان الملحن كمال الطويل ، وهو يعمل مدير فني ، في هذه اللحظة تسمرت في مكاني لمدة ثواني لم استطيع الكلام ، وتفضلوا الي غرفتي المتواضعة ، التي يوجد فيها " سرير سِفري ، ومكتب قديم مبعثر بأوراق النوت الموسيقية ، ومكتبة متهالكة ، وكاسيت كبير الحجم ، وعدد قليل من الكراسي ، وعندما دخل الأستاذ مجدي العمروسي ونظر وتفحص الغرفة وما تحتوية من اشياء ، سكت بُرهة ، ولاحظت في عينية وكلامه انه يريد ان يواسيني علي مكان سكني ، وكيف يصنع هذا الشخص هذه الألحان التي ملأت البلد في هذه الظروف ، فكلمني عن مأساة عبد الحليم في البداية وعن معاناته مع الفقر ، كنوع من المواساة ، وسرعان ما انتقل الي أن يخبرني بنبأ أن الأستاذ الموسيقار محمد عبد الوهاب كلفه بأن يستدعيني للقاءه ، وهو أحب أن يعزز هذا بزيارته التي كان يمكن تعويضها بالتليفون 0

لم أنم في هذا اليوم ولا الأيام المقبلة قبل اللقاء ، ولم أصدق ماجري ، وأن هذا الفضل الذي ارسله الله لي ، نعمة كبيرة ، وكنت بالطبع لا أعرف كيف تسير الأمور من أين والي أين ، وجاء اللقاء  المنتظر0

صوت الفن وعقد احتكار ل محمد الشيخ

اللقاء الأول ، بالموسيقار محمد عبد الوهاب في منزله بالزمالك

ذهبت في الميعاد ، في شقته بالزمالك ، في الدور الثاني ، واستقبلني مدير المنزل ، وكانت الشقة فخمة جدا وواسعة جدا ، فكان جناح المطبخ علي اليمين بعد دخول الشقة وبعدها طرقة طويلة أولها علي الشمال غرفة صالون لاستقبال الفنانين وعدة غرف علي يسار ويمين الطرقة تري بخطفة العين ، وفيما بعد الطرقة توجد الصالة الشاسعة الإتساع المفروشة بشكل مذهل ، والتي يتمشي فيها الأستاذ ، أذا لم ينزل ليمشي علي البحر في الصباح  الباكر ، جلست وأنا كلي رهبة ، ودقات قلبي أكاد اسمعها بأذني ، فأنا في رحاب الأستاذ عبد الوهاب ، وسأراه أمامي بعد قليل ، وكأنني سأري روحا وليس انسان ، وقد ابلغني مدير اعماله ، انه قارب علي الانتهاء من تدريباته في المشي داخل الشقة ، وبعد دقائق شرف الأستاذ الموسيقار محمد عبد الوهاب بالروب ديشمبر ، وهو متماسك مشدود القوام بطيئ الحركة لاينهج من كثرة المشي ، وقال بصوته العميق ، اهلا يامحمد  ، رد صوتي المتحشرج أهلا بيك يافندم ، وجلس امامي ، وأنا في حالة من الزهو والفخر والاحساس بأني طائر في عالم خيالي ، انظر الي وجهه والي جلده وكأنه مخلوق من عالم آخر ، واسترج كل الأيام التي كنت اشاهد فيها افلامه أو اسمعه من خلال الراديو ، فا أنا جالس امامه واتحدث معه ويمر الوقت واللقاء دون ان ادري ، قال لي الاستاذ ( ايه ياسيدي اللي انت عاملة في أغاني  الكاسيت ده ) ، وكلمني عن أغنية انا مش عابر سبيل وبعض تفاصيلها الفنية ، والغريب لم يتكلم عن صوت علي الحجار ، وانتهت الجلسة بأن الأستاذ عبد الوهاب عرض عليّ أن اقوم بالاتفاق مع شركة صوت الفن بعمل عقد لمدة ثلاثة سنوات اعمل فيها لصالح الشركة فقط ، وسيتمم العقد معي الأستاذ مجدي العمروسي ، وفي هذه اللحظات لم تسعني الدنيا ، ولم أتخيل ان اعيش لحظات كهذه ، وبالطبع لم يصل الي ذهني ان هذا احتكار ستظهر عواقبة فيما بعد ، وذهبت في اليوم التالي الي شركة صوت الفن وتم توقيع العقد في 24 يناير

عقد صوت الفن 1.jpg

صوت الفن عقد 2.jpg


بعد فترة كبيرة مرت عليّ في الذهاب بشكل يكاد يكون يوميا في الصباح  لشركة صوت الفن ، واجلس بجانب الاستاذ مجدي العمروسي ، أو انتظره حينما ينشغل ، وفي المساء إما ان نتقابل في منزله ، أواقوم بجولة مع الاستاذ مصطفي العريف الذي كلفه ،الاستاذ  مجدي العمروسي ان يصطحبني ، لكي يقدمني للمغنيين والمغنيات الكبار ، وفعلا تمت جلسات بيني وبين كل من ( شادية ، ونجاة ، وصباح ، وعفاف راضي ) علي الاتفاق أن اقوم بالتلحين لهم بعدما نحصل علي نصوص اغاني من المؤلفين في هذا الوقت ، وفي نفس الوقت كان يعلم مجدي العمروسي مدي ارتباطي بمجموعة الشباب الذي جعلني أن اكون القاسم المشترك بينهم الله وجعلهم نبراسا لألحاني ، وهم ( علي الحجار ، محمد الحلو ، عمر فتحي ، محمد منير )وقد   أعلن مجدي العمروسي لكل المنتجين والمتعاملين في الكاسيت أن من يريد من هؤلاء الشباب العمل مع محمد الشيخ فليأتي الي شركة صوت الفن ويتعاقد معها ، وكانت المفاجأة ان كل الشبان لم توافق علي هذا ، وتمر الأيام خلفها أيام ولم وأنا مربوط بالعقد ولم الحن للكبار شيئ ولم يأتي الي الشركة ايً من الشباب ، وبالتالي اتجهوا للتعامل مع ملحنين كثيرين غيري 0

وظلت علاقتي اليومية بالذهاب لشركة صوت الفن مستمرة ، وفي المساء ننطلق انا ومصطفي العريف الي حيث الفنانيين والفنانات، ولم تسفر هذه الفترة علي شريط شعبي لم ينجح ، ولم يكن يذكر ، أما علاقتي بالأستاذ ، فهي علي مايرام ، حتي انه اذا فاجأني المرض في معدتي ، يتكلم محمد دكتورة الخاص " مصطفي الفقي " ، استاذ الكبد والامعاء ، الماهر ويحجز لي مكان ، وعندما كنت اريد أن ادفع الحساب ، فيرفض الدكتور ، فكنت اخجل منه ، ولم اكن فيّ القدرة علي الحديث فيما يجري حولي ، فالاهتمام بي امر بالغ يوميا 0

علي الحجار ومحمد الحلو يراوغان صوت الفن  : وقد لَمَحَ لي الأستاذ عبد الوهاب في هذه الفترة أن أقوم بعمل توزيعات لبعض أغانية ، ثم فاضل بيني وبين " مصطفي ناجي " الذي قدم في هذه الفترة توزيعات للموشحات التي قدمها " فؤاد عبد المجيد وكانت منتشرة هذه الأيام ، وعلي ضوئها قرر الأستاذ عبد الوهاب تكليفي بعمل موشحات عصرية كاألحان من وجهة نظر مختلفة خاصة لكل من علي الحجار ومحمد الحلو سويا ، وكلف مجدي العمروسي بمتابعة هذا معي يوميا ، وعلي وجه السرعة توجهت الي الملهي الليلي " شليمار " الذي يغني يوميا كل الشباب ، وانتظرت حتي انتهاء الفقرات ، واصطحبنا علي الحجار في منزله الذي أجره في الزمالك ، انا وهو ومحمد الحلو ، وظل التحاور بيننا حتي الصباح ، احاول اقنعهم ان يشتركوا في العمل الذي سوف اقدمه لهما في شركة صوت الفن ، وأنه يمكن اليوم في حدود الساعة العاشرة صباحا نذهب لنتقابل جميعا مع الاستاذ مجدي العمروسي في شركة صوت الفن ، وتتفقا مع الشركة  ويتم امضاء العقد ، لنبدأ العمل ، وعلي وجه السرعة اتصلت قبلها بالأستاذ مجدي العمروسي أنني سوف اصطحب علي الحجار ومحمد الحلو الي الشركة ، وذهبنا الي الشركة ، وكان اللقاء جميلا ، واتصل الأستاذ مجدي بالاستاذ عبد الوهاب وبلغة ان علي الحجار ومحمد الحلو بصحبة محمد الشيخ موجودين امامه ، وابتسم الاستاذ مجدي ، إلا ان علي الحجار طلب من الأستاذ مجدي ، ان يختلي به دقائق وأخذه الاستاذ مجدي الي غرفة اخري ، وجاء الأستاذ مجدي ووجه متغير جدا ، وقال " طيب ياجماعة سوف نتكلم بعدين في هذا الأمر " ، وفمت ان علي الحجار قال للأستاذ مجدي " انا باعتذر عن هذا العمل لأن احرجت من محمد الشيخ ، لأني لو حبيت اغني مع احد لازم اغني مع حَدْ من مستوايا " ، ونزلنا نحن الثلاثة من باب صوت الفن كلا منا متجه الي جهة ، وبعد ذلك حاول الإنفراد بي ، كل من علي ومحمد كي ينال الموشحات التي اقوم بتجهيزها لصوت الفن ، وقد قمت بانهاء اربعة اعمال  تتضمن الحان بها تصور جديد لتراث الموشحات والأدوار ، وفي معالجة هارمونية شبابية متقدمة ، وسجلت موسيقي الألحان في تركيب معين في التوزيع الموسيقي ، فقامت بالعزف فرقة " جاز " بجانب الآلات الوترية والنحاسية ، فكان تصورا جديدا مختلفا عن النوع الذي قدمه فؤاد عبد المجيد وتصور مصطفي ناجي ، وللأسف ظل علي الحجار ومحمد الحلو مختلفين واحتفظ صوت الفن بالموسيقي فقط المسجلة علي شرائط " تو تراك " - متعددة التراكات ، واحتفظ أنا بالنوت الموسيقية ، وانتهي هذا الموضوع ، وهذا الموقف يبين التعددية الفكرية التي داخل علي الحجار ، فهو يغني يوميا مع الحلو في الملاهي الليلة ، ولكنه اخذ هذا الموقف الغير مفهوم ، ولأنه في الواقع محمد الحلو صوت مهم ، كما هو علي الحجار ، وهذه الاعمال مسجلة علي السي دي المرفق جلسات العمل مع كل منهما منفردا ، ولقد فعلت ذلك املا في ان يقتنعا بالغناء سويا في البوم واحد يجمعهما كما تمني الاستاذ عبد الوهاب والاستاذ مجدي 0

ومن المفارقات الغريبة انه بعد مايقرب من عشرون عاما ، كلفتني بعمل قصائد اختار اشعارها بنفسي ، فأخذت التفعيلات الإيقاعية الشعرية للأربعة أعمال وكلفت بها الشاعر الكبيرة " فاروق شوشة" بكتابة اشعار عليها ، وكانت هي ، وعندما استدعيت كل من الحجار والحلو لغنائها ، عرفوا انها الموسيقي التي جهزت لهما من عشرون عاما ، وانا نُفذت بحزفيرها ، فوافق ووضع كل منهما صوته علي اثنين من القصائد ، ومسجل في السي دي هذه القصائد0

لقاء له خصوصية مع الموسيقار محمد عبد الوهاب

ELgmhorya-1984.gif كانت العلاقة جيدة وبإتصال دائم مع الموسيقار عبد الوهاب ، وفي احد الأيام كنت قد انتهيت من تسجيل الموسيقي للنشيد الضخم " نشيد سيناء " الذي انتجه المنتج عبد العظيم وهبة صاحب شركة مصر للانتاج الفني الذي ينتج لمحمد الحلو ، وفي استوديو 46 اذاعة ، كنت اسجل صوت محمد الحلو علي هذه الموسيقي ، وكان التسجيل ينتهي في الساعة السابعة ، ميعاد قدوم الموسيقار محمد عبد الوهاب لعمل مكساج لأغنيته لوردة الجزائرية " انده عليك" ، وفي هذا اليوم اتصل الموسيقار عبد الوهاب اثناء عملي في النشيد ، بالمهندس زكريا عامر واكد علي ميعاد الساعة السابعة ، وقد سأل الاستاذ عبد الوهاب المهندس زكريا من عندك في الأستوديو قال له ، محمد الشيخ ، فرد عليه الأستاذ " خليه يستناني مايمشيش بعد ماينتهي الساعة السابعة " ، وفعلا جاء الأستاذ عبد الوهاب مرتدي البالطو والكوفيه ، والفاروقية فوق رأسة ، وظللت معة حتي نهاية العمل في الساعة العاشرة مساء ، وقد ابلغ الاستاذ مجدي العمروسي الذي كان يقف في الخارج بأن يصرف السواق ، لأنه يحب أن أقوم انا بتوصيلة ، وفعلا ، انتهي العمل ، ورافقت الأستاذ ممسكنا بذراعة ، سالكين الطريق من الطرقة الخاصة بالوزير ، الي الأسانسير الي عربتي اسفل مبني الإذاعة والتلفزيون ، وأوصلته الي منزلة بالزمالك ، وهو يدردش معي ، وكان يوما مشهودا ، لاينسي 0

وردة .jpgالموسيقار محمد عبد الوهاب يرشحني في لحن لوردة الجزائرية ، بعد سنتين من العقد المبرم بيننا ؟ّ!

لما قد مضي علي وجودي في صوت الفن أكثر من عاما لم ، اتعامل فيها مع اي فنان أو شركة خارج نطاق صوت الفن ، ليس إلا المبالغ التي تراكمت عليّ ، والتي كنت اتقاضاها من الشركة علي سبيل سلفة تسدد عند تقديم اعمال ، ولما قد حاولت الشركة اسناد عمل اداري لي في فرعها بالزمالك التي أسمته " كايرو فون " ، هو ان اكون مسئولا عن هذه الشركة ، ، وكان مرشح لها الاستاذ جلال معوض الإذاعي الكبير ولكن الشركة فضلت تعييني كنوع من الإغاراءات وكنوع من اللهو بعيدا عن التلحين ، ولكني لم استجب ورفض هذا العمل الإداري بكل مافيه من مميزات اجتماعية ومالية ، واصريت علي أن اكمل مشواري في مجال التلحين ، ولكن ضاق صدري بهذا الانتظار بلا عمل ولا نتيجة ، وفي هذا قد جاء تكليف للأستاذ عبد الوهاب أن يقوم بتلحين اغنية في مناسبة خاصة " فرح احدي بنات  ملك السعودية " ، وبعد مناهدات علي الأجر ، قال لهم سوف ارسل احدا من الملحنين الجدد وأنا واثق انه سيقدم شيئ جيد ، وسرعان مابلغني الاستاذ مجدي العمروس ، وقبلت ولو اني لم اقوم في عمري بتلحين مثل هذه الاعمال لاقبل ولا بعد احترافي ، وكان مكلف ان يكلمني يدعي " عبد القادر الشناوي " شقيق الفنان كمال الشناوي ، الذي اخذني الي السفير السعودي ، وتم الأتفاق معي ، وقد اتفقوا مسبقا مع الفنانة وردة الجزائرية ، وكلفت عبد الرحيم منصور بكتابة النص ، وفعلا سجل في استوديو 36 بالإذاعة الذي يطلق عليه  استوديو ام كلثوم ، وكانت الفرقة المصاحبة هي الفرقة الماسية بقيادة احمد فؤاد حسن ، وبعد عام تكررت هذه التجربة من السفير اليّ مباشرة لعمل لحن آخر كتبه ايضا عبد الرحيم منصور وغنتة سميرة سعيد علي انغام فرقة هاني مهني الموسيقية 0

وبعد هذه الفترة ثلاثة سنوات تداركت اني لم اقدم شيئ ، وتوقفت عن التدفق اللحني الذي كنت فيه في جميع اماكن ومجالات الفن ، فقررت الانفصال عن صوت الفن مهما كلفني من امر ، وتدخل اصدقاء كثيرين مثل الشاعر محمد حمزة والمطرب محرم فؤاد الذي يرون الموضوع من وجهة نظر صحيحة ، هو تعطيل هذا الحصان الجامح الذي كان يجري وسط اصوات جديدة استحوذت علي عالم الغناء في مصر ، وتفاهمت مع مجدي العمروسي علي الانفصال بشكل درامتيكي من وجهة نظرنا سويا ، وانتهت العلاقة بيني وبين العقد ، ولكن ظلت العلاقة الإنسانية بيني وبين مجدي العمروس قائمة حتي مرضة ووفاته ، فأذكر ان في احد المكالمات التليفونية ابلغني ان اكلم الأستاذ عبد الوهاب ، فعند طلبتة أبلغني باعجابة عن العمل الكبير الذي قمت بعملة

وهو نشيد فلسطين الذي غنيته سوزان عطية ومحمد الحلو ومحمد منير وسجل بالأوركسترا السيمفوني ، واشار الي مقطع غنائ في القصيدة ورددها بصوته ، واثني عليّ  ، في كيفية التلوين الدرامي اللحني ، وكان هذا بمثابة شهادة عمري 0